حيدر حب الله

334

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ظاهرة ؛ إذ لم تكن المنطقة ذات تأثير في نجابة إنسان أو شقائه . وإنّما كان يختلق أمثال هذه الأحاديث الكاذبة ، من كان يروقه ضرب خصومه بسلاح الدين ، فكان هذا يختلق حديثاً في ذمّ قبيلة خصمه ، وذاك في ذمّ قبيلة هذا . وقد راجت سوق وضع الحديث يومذاك في ذم بلاد وقبائل ومدح بلاد وقبائل أخرى . أفترضى نفس ذكيّة مؤمنة الاعتماد على هكذا مخاريق ؟ » « 1 » . ثالثاً : إنّ جملةً من هذه الروايات ضعيف السند ، وما بقي لا ينفع ، وذلك : أ - أما من الناحية السنديّة ، فخبر الوشاء مرسل ؛ لأنّه رواه عمّن ذكره . وخبر ابن أبي يعفور ضعيفٌ بابن جمهور وبالإرسال أيضاً . وخبر الديلمي مرسل ، مضافاً لضعف الديلمي نفسه المتهم بالغلوّ والكذب ، والملحق به من خبر أبي هريرة لا يؤخذ به ؛ لعدم الأخذ برواية أبي هريرة بعد ورود النص عن عائشة بنقد فهمه ونقله للحديث . وخبر علي بن الحكم هو مرسل ؛ إذ رواه عن رجل ، وخبر الكرخي ضعيف بابن مسرورٍ وغيره ، وخبر أبي خديجة ضعيف بمحمد بن خالد البرقي ، حيث لم تثبت وثاقته عندي « 2 » . وخبر العياشي ضعيف بالإرسال ، وخبر نصر الكوسج ضعيف السند بالكوسج نفسه فهو مهمل جدّاً ، وكذلك ورد في السند سهل بن زياد المتهم بالضعف . وخبر الجلاب وعبد الله بن سنان ضعيف السند بالحسن بن راشد ، فلم تثبت وثاقته ، كما وفي السند محمد بن علي الكوفي ولم تثبت وثاقته إن لم نقل بأنّه أبو سمينة الضعيف الكذاب ، وخبر ميمونة ضعيف بأبي يزيد الضبّي ( الضنّي ) ؛ حيث لم تثبت وثاقته ، بل قد صرّحوا بكونه مجهولًا ، وقد ضعّف ابن حزم إسرائيل الوارد

--> ( 1 ) العراقي ، شرح تبصرة المتعلّمين ( كتاب القضاء ) : 301 . ( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 4 : 152 - 159 .